أحمد بن علي القلقشندي
532
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لما كان الخمس أكثر ، كانت النسبة إليه أشهر . ولذلك ضرائب مستقرّة في الدواوين وأوضاع معروفة . النوع السادس المواريث الحشرية ( 1 ) وهي مال من يموت وليس له وارث خاص : بقرابة أو نكاح أو ولاء ، أو الباقي بعد الفرض من مال من يموت وله وارث ذو فرض لا يستغرق جميع المال ولا عاصب له ( 2 ) . وهذه الجهة أيضا على قسمين : ما في حاضرة الديار المصرية ، وما هو خارج عنها . فأمّا ما بحاضرة الديار المصرية فإن لهذه الجهة ناظرا يولَّى من قبل السلطان بتوقيع شريف ومعه مباشرون من شادّ وكاتب ومشارف وشهود ، وهي مضافة إلى ما تحت نظر الوزارة من سائر المباشرات ، ومتحصّلها يحمل إلى بيت المال ، وربما كان عليها مرتّبون من أرباب جوامك وغيرهم ، وقد جرت عادة هذا الديوان أنّ كاتبه في كل يوم يكتب تعريفا بمن يموت بمصر والقاهرة من حشريّ أو أهلي وتفصيله من رجال ونساء وصغار ويهود ونصارى ، وتكتب منه نسخ لديوان الوزارة ،
--> ( 1 ) قال المقريزي في الخطط : 1 / 111 « وأما المواريث فإنها في الدولة الفاطمية لم تكن كما هي اليوم من أجل أن مذهبهم بتوريث ذوي الأرحام وأن البنت إذا انفردت استحقت المال بأجمعه . فلما انقضت أيامهم واستولت الأيوبية ثم الدولة التركية صار من جملة أموال السلطان مال المواريث الحشرية وهي التي يستحقها بيت المال » . ( 2 ) قال الكفوي في « الكليات » : 3 / 183 « العصبة كل من ليست له فريضة مسماة في الميراث وانما يأخذ ما يبقى بعد أرباب الفرائض فهو عصبة والجمع عصبات وهم لغة : ذكور يتصلون بأب . وشرعا أربعة أصناف » . وقد جعلهم الجرجاني في التعريفات ثلاثة أصناف : عصبة بنفسه وعصبة بغيره وعصبة مع غيره . ( راجع التعريفات : ص 150 ) .